كشفت تطورات جديدة عن تراجع كبير في طموحات خطة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة إعمار قطاع غزة، بعدما انتقلت من مشروع واسع لإعادة بناء القطاع إلى مقترح محدود يقوم على إنشاء مخيم يضم وحدات سكنية متنقلة في منطقة رفح، في خطوة تعكس تعثر تنفيذ الخطة الأصلية وسط عقبات سياسية وأمنية ومالية.


وذكر موقع ميدل إيست آي، نقلًا عن تحقيق نشرته صحيفة الجارديان، أن ما يعرف بـ"مجلس السلام" التابع لإدارة ترامب تخلى عن مشروع "تعافي غزة" بصيغته الأولى، واستبدله بمشروع تجريبي صغير يقام داخل المنطقة العازلة بمحاذاة خط وقف إطلاق النار قرب مدينة رفح. ويقضي المقترح بإقامة مخيم مؤقت تديره إدارة فلسطينية، إلى جانب قوة شرطة فلسطينية وقوة أمنية دولية محدودة.


خطة غزة الجديدة تتراجع عن مشروع "ريفييرا غزة"


وأوضح التقرير أن المخطط الجديد يختلف بصورة كبيرة عن الرؤية التي طرحها جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب ومبعوثه الخاص، مطلع عام 2025، والتي تضمنت إنشاء ما وصف آنذاك بـ"غزة الحرة" مع وعود بتوفير البنية التحتية الأساسية خلال مئة يوم.


وأشار التقرير إلى أن أعمال البناء أو التجهيز للمشروع لم تبدأ حتى الآن عبر قوة الاستقرار الدولية، وهي قوة متعددة الجنسيات تعمل بتفويض من الأمم المتحدة بموجب اتفاق السلام الخاص بغزة لعام 2025.


وأضاف أن قاعدة لوجستية تابعة للقوة الدولية أوشكت على الاكتمال عند معبر كرم أبو سالم بين إسرائيل وقطاع غزة، بينما تستعد مصر لاستضافة برامج تدريب عناصر القوة التي قد تضم جنودًا من المغرب وكوسوفو، وربما ألبانيا وكازاخستان. ومن المتوقع أن يستغرق إعداد هذه القوة عدة أشهر، في وقت لا تزال فيه الترتيبات القانونية الخاصة بانتشارها محل تفاوض مع الحكومة الإسرائيلية.


وأضاف التقرير أن أعضاء مجلس السلام، إلى جانب ممثلين عن إدارة ترامب ومعهد توني بلير واللجنة الوطنية لإدارة غزة، صاغوا المشروع الجديد خلال اجتماعات عقدت في قبرص قبل أسبوعين.


وبموجب المقترح، تنسحب القوات الإسرائيلية من خط وقف إطلاق النار، بينما تتولى قوة الاستقرار الدولية وقوات شرطة فلسطينية مدربة الإشراف على المخيم.


نقص التمويل وخلافات سياسية تعرقل التنفيذ


وأكد التقرير أن التمويل يمثل أحد أكبر التحديات أمام المشروع، إذ لا تزال الأموال المخصصة للخطة غير متوافرة أو يحيط بها الغموض، رغم التعهدات السابقة بتوفير نحو 17 مليار دولار لتنفيذ خطة السلام المكونة من عشرين بندًا.


وأشار إلى أن مجلس السلام يسعى للحصول على جزء من عائدات الضرائب الفلسطينية والأموال المصرفية المجمدة التي تحتجزها إسرائيل، وهو ما أثار اعتراضات واسعة داخل السلطة الفلسطينية.


وأضافت صحيفة "الجارديان" أن تنفيذ المشروع قد يتأجل إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في السابع والعشرين من أكتوبر، والتي قد تفضي إلى إنهاء حكم ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليميني.


وفي المقابل، نقل التقرير عن مسؤولين إسرائيليين توقعهم استمرار العمليات العسكرية في غزة سواء بقي نتنياهو في السلطة أو غادرها، بحجة عدم نزع سلاح حركة حماس، رغم إعلان الحركة أكثر من مرة استعدادها لمناقشة التخلي عن السلاح ضمن شروط محددة، ومشاركتها في جولات تفاوض عقدت مؤخرًا في القاهرة.


مستقبل غزة بين مفاوضات نزع السلاح والانقسام الداخلي


وأوضح التقرير أن اجتماعات مجلس السلام في القاهرة ناقشت ملف نزع سلاح حركة حماس، بما في ذلك الجهة التي ستتسلم الأسلحة وآلية تخزينها وتعريف نوعية الأسلحة التي يشملها الاتفاق.


وأشارت تقارير صادرة من القاهرة إلى أن تحقيق تقدم في هذا الملف يبدو مستبعدًا طالما استمرت الغارات الجوية الإسرائيلية على قطاع غزة.


كما نقلت "الجارديان" عن مسؤول شارك في اجتماعات قبرص أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة انقسمت بشأن مشروع رفح التجريبي، إذ أعرب عدد من أعضائها عن مخاوف من أن يؤدي المشروع إلى خلق تمييز بين سكان القطاع، عبر منح أولوية في المساعدات لسكان المخيم الجديد على حساب بقية الفلسطينيين البالغ عددهم نحو 2.1 مليون نسمة.


واختتم التقرير بالإشارة إلى أن المشروع الجديد يعكس تقليصًا واضحًا في طموحات خطة إعادة إعمار غزة، ويؤكد أن العقبات الأمنية والسياسية والمالية لا تزال تحول دون إطلاق مشروع شامل لإعادة بناء القطاع، بينما يبقى مستقبل الخطة مرهونًا بالتطورات الميدانية والنتائج السياسية خلال الأشهر المقبلة.

 

https://www.middleeasteye.net/news/trumps-board-peace-abandons-gaza-recovery-plan-report